تصميم
الطباعة العربية على الويب: دليل عملي
فيصل الدوسري
9 دقائق

النص العربي على الويب يعاني من إعدادات مصمَّمة أصلاً للحروف اللاتينية. أغلب أطر العمل وأنظمة التصميم الجاهزة تفترض نسباً وسلوكاً لا ينطبقان على العربية، والنتيجة نصّ مقروء تقنياً لكنه متعب بصرياً بعد فقرتين.
هذه ملاحظات عملية جمعناها من مشاريع حقيقية، لا قواعد نظرية. كل واحدة منها يمكن تطبيقها اليوم على أي مشروع قائم.
ارتفاع السطر أولاً
الحرف العربي يحمل نزولات عميقة في حروف مثل الجيم والعين والميم، وصعودات عالية في الألف واللام والكاف والطاء، إضافة إلى النقاط والتشكيل. ارتفاع سطر يبدو مناسباً للاتينية عند واحد ونصف يصبح ضيقاً ومزدحماً بالعربية.
نبدأ من واحد وثمانية أعشار للنصوص الطويلة، ونرفعها قليلاً كلما صغر حجم الخط. أما العناوين الكبيرة فتحتاج ما لا يقل عن واحد وربع، لأن التقارب الشديد بين الأسطر يجعل النزولات تلامس صعودات السطر التالي.
لا تباعد بين الحروف
هذه أهم قاعدة وأكثرها انتهاكاً. العربية خط متصل، وأي تباعد موجب يكسر الوصلات بين الحروف ويجعل الكلمة تبدو مفكّكة وكأنها أخطأت في العرض. والتباعد السالب أسوأ، لأنه يدفع الحروف لتتداخل.
المشكلة تظهر غالباً حين يُنسخ نظام تصميم لاتيني فيه تباعد سالب للعناوين، فيُطبَّق على العربية دون مراجعة. القيمة الصحيحة دائماً هي صفر، والتمييز البصري يأتي من الوزن والحجم واللون لا من التتبّع.
تباعد الحروف صفر في كل الأحجام والأوزان
ارتفاع السطر من واحد وثمانية أعشار للنصوص، ولا أقل من واحد وربع للعناوين
عرض الفقرة بين خمسة وستين وخمسة وسبعين حرفاً
محاذاة إلى اليمين، وتجنّب الضبط الكامل على الشاشة
عرض الفقرة وكسر السطر
نحصر الفقرة بين خمسة وستين إلى خمسة وسبعين حرفاً. الفقرة الأعرض تجهد العين في العودة إلى بداية السطر التالي، وهو جهد مضاعف في العربية لأن العودة تكون من اليسار إلى اليمين عبر مسافة طويلة.
أما العناوين الكبيرة فتحتاج تدخّلاً يدوياً في مواضع الكسر، لأن الكسر التلقائي غالباً ما يترك كلمة يتيمة في آخر سطر. كسر السطر في العنوان قرار تحريري لا تقني، ويستحق دقيقة من وقت المصمّم.
الأرقام والمحتوى المختلط
الأرقام في المحتوى العربي الرقمي تُكتب عادةً بالصيغة الغربية. المشكلة تظهر مع علامات الترقيم عند نهاية جملة تحتوي نصاً لاتينياً أو رقماً: تنتقل النقطة أحياناً إلى الطرف الخاطئ.
الحل ليس تجميلياً بل بنيوي: اضبط اتجاه العنصر بشكل صريح حيثما أمكن، وتجنّب إنهاء النصوص القصيرة كعناوين الحقول والعناصر النائبة بعلامة ترقيم.
اختبر على محتوى حقيقي
أكبر خطأ في الطباعة العربية هو اختبار التصميم على نص قصير مثالي. اطلب أطول عنوان محتمل، وأصعب اسم، وفقرة كاملة من محتوى العميل الفعلي. النظام الذي ينجح مع هذه الحالات سينجح مع البقية.